السيد مهدي القزويني
96
المزار
منبر ومحراب فيه ، مضافا إلى منارة يؤذن عليها ، وكان اليهود قد تملكوه ، وبنوا فيه بيوتا وغرفا يأوي إليها الزائرون . وقد تفاقم النزاع بين الطرفين ، وكان هدف الشيعة طرد اليهود عن قرية الكفل وتخليص المنطقة منهم . وتصدّى للمنازلة الشيخ علي خيري ( ت : 1320 ه / 1902 م ) العالم الديني بالقرية ، والوكيل عن مرجعيّة النجف . فما كان من اليهود إلّا وألصقوا به تهمة الفرار من الخدمة العسكرية التركية لدى ولاة الأمور ببغداد ، فطرد الشيخ علي من القرية . وبعد مدّة قام الشيعة بارسال شكوى إلى الأستانة ، فأمرت السلطة هناك بفتح ملف التحقيق من جديد ، والوقوف على منشأ النزاع ، وأسبابه فأرسل وفد إلى قرية الكفل ، وانتهى التحقيق لصالح اليهود حيث قام الوفد بالتقاط صور للمكان ، أظهرت معالم المنطقة التي تختصّ باليهود ، وغيّبت ( المنارة ) التي هي رمز المسلمين في ذلك المكان . وقد أصبحت قصة منارة الكفل مضرب المثل لدى العراقيين بكافة طبقاتهم ، واشتهرت اشتهارا واسعا . فإذا أرادوا أن يضربوا مثلا للشيء الماثل للعيان الذي ينكره الانسان ، وهو نصب عينيه يقولون : « مثل منارة الكفل » . قال الشيخ حرز الدين : « أنكر الوفد أنّ في المنطقة أثرا إسلاميا ، ولم تكن هناك منارة ، ولا مسجد النخيلة . وقد صوّر الوفد منظر القرية من خارجها ، فظهرت في الصورة منارة المسجد ، وقبّة القبر المخروطيّة . ثم قصّوا المنارة من الصورة الأولى ، وصوّروها ثانية ، فلم يظهر أثر لمنارة المسجد فيه . فصار التصوير شاهد حال الوفد » « 1 » .
--> ( 1 ) حرز الدين ، مراقد المعارف ، ج 1 ، ص 297 .